السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
374
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ما بقي من الربا ، وهو يدل على أنه كان من المؤمنين في عهد نزول الآيات من يأخذ الربا ، وله بقايا منه في ذمة الناس من الربا فأمر بتركها ، وهدد في ذلك بما سيأتي من قوله : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، الآية . وهذا يؤيد ما سننقله من الرواية في سبب نزول الآية في البحث الروائي الآتي . وفي تقييد الكلام بقوله : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إشارة إلى أن تركه من لوازم الايمان ، وتأكيد لم تقدم من قوله : وَمَنْ عادَ ، الخ ؛ وقوله : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ ، الخ . قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، الاذن كالعلم وزنا ومعنى ، وقرء فآذنوا بالامر من الايذان ، والباء في قوله بحرب لتضمينه معنى اليقين ونحوه ، والمعنى : أيقنوا بحرب أو أعلموا أنفسكم باليقين بحرب من اللّه ورسوله ، وتنكير الحرب لإفادة التعظيم أو التنويع ، ونسبة الحرب إلى اللّه ورسوله لكونه مرتبطا الحكم الذي للّه سبحانه فيه سهم بالجعل والتشريع ولرسوله فيه سهم بالتبليغ ، ولو كان للّه وحده لكان امرا تكوينيا ، واما رسوله فلا يستقل في امر دون اللّه سبحانه قال تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ( آل عمران / 128 ) . والحرب من اللّه ورسوله في حكم من الاحكام مع من لا يسلمه هو تحميل الحكم على من رده من المسلمين بالقتال كما يدل عليه قوله تعالى : فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ( الحجرات / 9 ) ، على أن اللّه تعالى صنعا آخر في الدفاع عن حكمه وهو محاربته إياهم من طريق الفطرة وهو تهييج الفطرة العامة على خلافهم ، وهي التي تقطع أنفاسهم ، وتخرب ديارهم ، وتعفى آثارهم ، قال تعالى : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( الإسراء / 16 ) . قوله تعالى : وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ، كلمة وان تبتم ، تؤيد ما مر ان الخطاب في الآية لبعض المؤمنين ممن كان يأخذ الربا وله بقايا